عبد الرحمن السهيلي

420

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) مما أومن به أنه من الخير تخطئة حديث يرويه راو يخالف المحكم الصريح من كتاب اللّه ، والواقع المحس بكل نوع من الإحساس ، فهذا أفضل من أن نحتفى بشأن حديث ينتج عنه تكذيب القرآن ، وتكذيب الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، ورمى الإسلام بأنه عفن وخرافة ، والإسلام هو الحق والنور والحياة ، وأرجو أن يكون قولي واضحا : « الحديث الذي يخالف المحكم الصريح من القرآن ، والواقع المشهود الملموس المحس » وقد أكد القرآن الإسراء ، وآياته المحكمة تقطع به وحددت مكان الإسراء ، ومن لمس جانب هذا الحق بأثارة من شك ، فقد أثم إثما عظيما وباء بخسران مبين ، وقارىء القرآن عن الإسراء لا يرتاب في شئ ، فإن هو عرج على بعض الأحاديث ، وبعضها مخالف لبعض ربما أثارته نزعة من ريبة ، لهذا يجب علينا أن نستمع إلى ما يصادق القرآن منها ، ونضرب صفحا عن الأخرى ، تدبر أمر النيل والفرات ، وأين هما ، ثم اقرأ ما ورد في بعض الأحاديث عنهما نجد شيئا لا يمكن تصديقه إلا بضروب بعيدة من خرف التأويل ، ألا يكفى أن نتدير قوله تعالى : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) كلام يملأ القلب والعقل والشعور نورا وهداية وبصرا وإيمانا وتسبيحا للّه الذي فعل بعبده ذلك . هذا وقد عرض السهيلي أمورا منها : رأى القائلين بأن الإسراء كان مرتين مرة في نومه ، ومرة في يقظته . وإليك عرض الإمام ابن القيم لهذا : « قال موسى ابن عقبة عن الزهري : عرج بروح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى بيت المقدس ، وإلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنة . . . وكان الإسراء مرة واحدة ، وقيل : مرتين ، مرة يقظة ، ومرة مناما ، وأرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك ، وقوله : ثم استيقظت ، وبين سائر الروايات ، ومنهم من قال : بل كان هذا مرتين ، مرة قبل الوحي لقوله في حديث شريك : وذلك قبل أن يوحى إليه ، ومرة بعد - . . . . . . . . . .